حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
228
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
كرامات : ينال فضل المتعلمين ، وكان محبوسا من الذنوب ما دام جالسا عنده ، وإذا خرج من منزله طلبا للعلم نزلت الرحمة عليه ، وإذا جلس في حلقة العلم فنزلت الرحمة عليهم حصل له منها نصيب ، وما دام يكون في الاستماع تكتب له طاعة ، إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه وانكسر فيكون في زمرة « أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي » ، إذا رأى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق نفر عن الفسق ومال إلى طلب العلم . وقيل : ثلاثة لا ينبغي للشريف أن يأنف منها وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته للعالم الذي يتعلم منه ، والسؤال عما لا يعلم ممن هو أعلم منه . ( واعلم ) أن اللّه تعالى علم سبعة نفر سبعة أشياء : علم آدم الأسماء كلها ، وعلم الخضر علم الفراسة وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] وعلم يوسف علم التعبير وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 101 ] وعلم داود صنعة الدرع وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ وعلم سليمان منطق الطير عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [ النمل : 16 ] وعلم عيسى عليه السلام علم التوراة والإنجيل وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [ آل عمران : 48 ] وعلم محمدا صلى اللّه عليه وسلم الشرع والتوحيد وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [ النساء : 113 ] فعلم آدم كان سببا لحصول السجدة والتحية ، وعلم الخضر كان سببا لوجود تلميذ مثل موسى ويوشع ، وعلم يوسف لوجود الأهل والمملكة ، وعلم سليمان لوجدان بلقيس والغلبة ، وعلم داود للرئاسة والملك ، وعلم عيسى لزوال التهمة عن أمه ، وعلم محمد صلى اللّه عليه وسلم لوجدان الشفاعة . ثم نقول : من علم أسماء المخلوقات وجد تحية الملائكة ، فمن علم ذات الخالق وصفاته أما يجد تحية الملائكة بل تحية ربه سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] والخضر وجد بعلم الفراسة صحبة موسى ، فأمة محمد بعلم الحقيقة يجدون صحبة محمد صلى اللّه عليه وسلم فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ [ النساء : 69 ] ويوسف بتأويل الرؤيا نجا من حبس الدنيا ، فمن كان عالما بتأويل كتاب اللّه كيف لا ينجو من حبس الشبهات وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ يونس : 25 ] وأيضا فإن يوسف عليه السلام ذكر منة اللّه على نفسه حيث قال وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 101 ] فأنت يا عالم ، أما تذكر نعمة اللّه على نفسك حيث جعلك مفسرا لكلامه ، وسميا لنفسه ووارثا لنبيه وداعيا لخلقه وواعظا لعباده وسراجا لأهل بلاده وقائدا للخلق إلى جنته وثوابه ، وزاجرا لهم عن ناره وعقابه ، كما جاء في الحديث « العلماء سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة » وإن سليمان لم يحتج إلى الهدهد إلا لعلمه بالماء . ( وروي ) عن نافع بن الأزرق أنه قال لابن عباس : كيف اختار سليمان الهدهد لطلب الماء ؟ قال : لأن الأرض له كالزجاجة يرى باطنها من ظاهرها . فقال نافع : الفخ يغطى له بأصبع من التراب فلا يراه فيقع